تبين من خلال مراجعة العديد من المقالات والدراسات التى تعالج موضوع القدرة على الاستخدام أن مصطلح القدرة على الاستخدام usability يحظى بالعديد من التعريفات التى تعرف القدرة على الاستخدام بأنها:
العلاقة بين الأدوات والمستفيدين منها، وتعد الأداة الفعالة هى التى تسمح للمستفيدين بأداء المهام أو باستخدامها بأفضل طريقة ممكنة، وهذا التعريف ينطبق على الحاسبات الإلكترونية والبرامج والمواقع، ولكى نصف هذه الأنظمة على إنها تؤدى الوظائف المنوطة بها فإن ذلك يعنى استطاعة استخدامها من قبل المستفيدين.
إنها درجة نجاح المستفيد فى تعلم واستخدام المنتج لإنجاز هدف معين .
ويأتى على رأس هـذه التعريفات تعـريف المـنظمة الدولـية للتوحيد القياسـى (international standard organization) (ISO 9241 ) والتى تعرف القدرة على الاستخدام بأنها " فعالية وكفاءة وارتياح مجموعة معينه من المستفيدين فى أداء مجموعه من المهام فى بيئة معينة".
ويتضح من خلال تعريف الأيزو ISO أن العناصر الأساسية لقياس القدرة على الاستخدام ثلاثة عناصر هى:-
1. الفعالية Effectiveness ويقصد بها مدى إنجاز الهدف.
2. الكفاءة Efficiency ويقصد بها المجهود اللازم لإتمام هدف معين أو مهمة معينة.
3. ارتياح ورضاء المستفيد Satisfactionوهو مدى مستوى الارتياح الذى يشعر به المستفيد عند استخدام المنتج، ومدى قبوله للمنتج كأداة لتحقيق أهدافه.
ويلاحظ على هذه التعريفات إنها تعنى البرامج الآلية أو الحاسبات الآلية، أو أى أداة يستخدمها الإنسان مما يعنى أن دراسات القدرة على الاستخدام لا تقتصر على المواقع، وأن هذه الدراسات كانت مستخدمة منذ البداية وقبل ظهور مواقع الإنترنت.
ولا يعتبر مصطلح القدرة على الاستخدام حكرًا على مجال التفاعل الإنسان الآلى ومجال تصميم المواقع، فقد ورد تعريفه فى قاموس المكتبات والمعلومات المتاح على شبكة الإنترنت والمعروف ب(ODLIS) بأنه
" سهولة وكفاءة وفعالية استخدام واجهات الاستخدام الإلكترونية وخاصة من قبل المستفيدين المبتدئين، وتعد من أولويات التصميم من أجل القدرة على الاستخدام وضوح وثبات ملامح التصفح للوصول إلى المحتوى، وتوجد بعض المكتبات التى تقوم بإعداد اختبارات صلاحية الاستخدام لتقييم مدى سهولة استخدام صفحات موقعها".
ويلاحظ من خلال هذه التعريفات أن هذا التعريف أول تعريف للقدرة على الاستخدام فى مجال المكتبات والمعلومات عرض فى هذا الجانب، على الرغم من أن هذا التعريف لا يختلف عن التعريفات السابق إلا إنه مؤشر للدلالة على اندماج مجال تفاعل الإنسان مع الآلة ومصطلحاته، والذى يعد محور عدد من العلوم الأخرى مثل علم الاجتماع وعلم النفس، كما سبق أن أشرنا مع مجال علم المكتبات والمعلومات.
كما يلاحظ أن جميع هذه التعريفات إنها تستهدف العناصر الثلاثة التالية:
1. الأداة ( الأجهزة المادية والبرامج أو أى أداة مستخدمة لخدمة الإنسان )
2. الهدف المراد إنجازه.
3. المستفيد.
الأهمية
بداية يجب أن نعرف ما المقصود باختبارات القدرة على الاستخدام والتى تعنى بشكل مبسط مقياس لمراقبة سلوك المستفيد عندما يتفاعل مع المنتج أو النظام سواء كان موقع أو برنامج أو أى أداة يقوم المستفيد باستخدامها .
وتعود أهمية مثل هذه الاختبارات أنها تسمح للمسئولين عن الموقع بتطويره بما يتلاءم مع احتياجات المستفيدين عن طريق تحديد المشكلات والعمل على إيجاد حلول لها والتعرف عن قرب على احتياجات المستفيدين ، لأن المستفيد قد يغادر الموقع بلا رجعة إما لصعوبة استخدامه أو لأنه لا يلبى احتياجاته وهذا يعنى أن الوقت والمال اللذان تم انفقهما على تصميم الموقع قد ذهبا دون فائدة .
وهذا ما أكدته الأبحاث التى أجريت فى مجال هندسة القدرة على استخدام الواجهات user interface engineering بأن الوقت الذى يهدر من قبل المستفيدين الذين لا يستطيعون الوصول إلى المعلومات التى يحتاجون إليها يقدر بنسبة 60 %، مما يؤدى إلى إهدار الوقت والمال وفقد المستفيدين، كما أوضحت هذه الدراسات أن حوالى 40 % من المستفيدين الذين يلجون لمواقع الويب لأول مرة لا يعودون إليها مرة أخرى، كما أوضحت مصادر أخرى أن من بين 34 مليون موقع لا يوجد موقع نستطيع أن نطلق عليه صالح للاستخدام، وأن أفضل المواقع تقدر صلاحيته بنسبه 40 %.
ولعل ما يفسر تلك النتائج تقارير "جاكوب نيلسن" Jacob Nielsen التى بينت أن المستفيدين من الويب يتسمون بقلة احتمالهم لصعوبة تصميم المواقع وبطء التحميل ولا يريدون الانتظار، ولا لأن يتعلموا كيفيه استخدام الصفحة الرئيسية للموقع ، home page ولا مجال لديهم لدورات تدربيه أو استخدام كتيبات توضح كيفية التعامل مع الموقع بل يريدوا أن يكونوا قادرين على استيعاب وظائف الموقع عقب إلقاء نظره سريعة على الصفحة الرئيسية فى ثوانى قليلة.
هذا فيما يتعلق بأهمية هذه الاختبارات للمواقع عامة، أم فيما يتعلق بصفحات ومواقع المكتبات فقد بينت مراجعة الإنتاج الفكرى فى موضوع القدرة على استخدام مواقع المكتبات عدد من النتائج أكدت على ضرورة وضع اهتمامات وأراء المستفيدين فى الاعتبار ومن هذه النتائج:-
1. أن المستفيدين من صفحات ومواقع المكتبات عادة لا يعرفون من أين يبدأ البحث عن المعلومات ، كما إنهم يرتبكون من كثرة الخيارات التى توجد فى مواقع المكتبات.
2. أن القائمين على تصميم صفحات ومواقع المكتبات من أخصائيى المكتبات يقومون بتصميم المواقع بناءًا على رؤيتهم باعتبار أن ذلك الأفضل، دون وضع أراء المستفيدين فى الاعتبار.
3. أن المصطلحات التى تستخدم فى صفحات ومواقع المكتبات يصعب فهمها من قبل المستفيدين مثل مصطلح قاعدة بيانات وفهرس وكشاف... الخ.
4. أن المستفيدين يفضلون البساطة فى التصميم.
5. أن المستفيدين لا يقرأو صفحات الويب الطويلة.
6. أن المستفيدين الذين لا يجدون المعلومات التى يبحثون عنها يتطلعون إلى المساعدة الشخصية.
وعلى ذلك فان الهدف المحورى من اختبارات القدرة على الاستخدام هو اختبار الموقع وليس اختبار المستفيد للتعرف على ما يصلح ومالا يصلح فى الموقع، لأن من خلال اختبار الموقع بواسطة المستفيدين الفعلين منه قد يلاحظ عدد من المشكلات التى قد تتسبب فى عدم صلاحيته مثل:-
1. منطقيه تنظيم المحتوى وهل غالبًا ما يرتبك المستفيد ولا يعلم من أين يأتى ولا من أين يعود عند تصفحه الموقع.
2. إدراك واستيعاب أدوات التصفح شكلاً ولفظًا بمعنى هل أدوات التصفح واضحة.
3. بنية الصفحة هل يستطيع المستفيد قراءة العناوين الرئيسية والفرعية.
4. عمق التصفح: ويقصد به عدد مرات النقر بالفأرة للوصول للمعلومات الرئيسية والهامة داخل الموقع.
طرق الاختبارات
وللتأكد من مثل هذه العناصر أو المقاييس فإنه توجد العديد من الاختبارات ومن أهمها:
الاستبيانات Questioners
المجموعات البؤرية focus group